عبد الملك الثعالبي النيسابوري
137
اللطائف والظرائف
باب ذم البخل قال الشعبي : ما أفلح بخيل قط ؛ أما سمعتم قول اللّه تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * « 1 » . وقال المأمون لمحمد بن عبد اللّه المهلبي : بلغني أنك متلاف ، فقال : يا أمير المؤمنين منع الجود ، سوء ظن بالمعبود : وهو تعالى يقول : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 2 » . ويقال : البخيل أبدا ذليل . ويقال : لا مروءة لبخيل . ويقال : شرّ أخلاق الرجال البخل والجبن ، وهما « 3 » من أخلاق النساء . وقال الجاحظ : البخل والجبن غريزة واحدة ، يجمعها سوء الظن باللّه . وقال غيره : البخل يهدم مباني الكرم . وقال ابن المعتز : بشّر بمال البخيل بحادث أو وراث . وقال أيضا : أبخل الناس بماله ، أجودهم بعرضه . وقال الشاعر : وغيظ البخيل على من يجو * د لأعجب عندي من بخله ومن أمثال العرب : هو يحسد أن يفضل ، ويزهد أن يفضل . ومن قولهم : هو يمنع دره ودر غيره ، ويحسد أن يعطى ، ويزهد أن يعطي . وقال بعض الشعراء : ليس البخيل باخلا بخيره * لكن من منّ بخير غيره
--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) سبأ : 39 . ( 3 ) في التمثيل والمحاضرة 440 وهما من خير أخلاق النساء .